المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام عن سورة ثارت لأجلها الحروب...تفضلوا وتمعنوا.


bruce_HaKer-lee
18-09-2007, 12:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي وأحبائي في الله.
بعد مرور أيام قلائل على شهر رمضان المبارك،الذي أعطى نفوسنا وأمدها بالعبادة والصلاة...ها أنا الآن أقف وإياكم على موضوع آخر أرجوا أن ينال إعجابكم يا أسرتي في المنتدى المبارك. :)
سائلاً الله عز وجل أن يوفقني لنقل ما حفظته وتعلمته على أيدي كبار العلماء وغيرهم من المشايخ...مع مجموعة من الدوافع، وهي أني لا أحب كتمان العلم لنهي النبي –صلى الله عليه وسلم-على ذلك، وأني أحببت أن أكتسب بعض الأجر من دعائكم يا إخوتي بعد الإستفادة مما أكتب الآن...أما الدافع الرئيسي فهو أني لاحظت إصرار وحب وإجتهاد أحد أفراد الأسرة :) ، كما لاحظت إهتمامه بالدين وبتعاليم الإسلام، وحبه للتعلم، والبحث في الكتب وغير ذلك من أنواع طلب العلم...فأردت بهذا الموضوع الذي سيجد صداه دون شك في قلب هذا الحبيب:) الرائع في المنتدى...وأشكر هذا الحبيب على مساعدته لي في تخطي أكبر نقاط الضعف عندي وهي الخوف من الكتابة لهذا المنتدى الرائع. :)
وأردت أن يكون الموضوع يحتوي أكبر ركيزة في الإسلام، وأعتق سورة في القرآن، وهي السورة التي سأحاول أن أبين مدى أهميتها ومدى بعد الفائدة منها ومن فهمها...تمعنوا بارك الله فيكم...
سورة اليوم هي سورة العصر، وهي من أعظم السور في كتاب الله –عز وجل-وهي سورة مكية فيها 3آيات قيمات فصيحات ...من عنده جل جلاله.
قال الله تعالى:"بسم الله الرحمن الرحيم"
''والعَصْرِ(1)إِنَ الِإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَـلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِ وَتَوَاصَوْا بِالصَبْرِ(3)''
ويقصد –عز وجل- ب "والعصر" أي أقسم الله بالدهر وهو محل الحوادث من الخير والشر.
ويُتبع الله تعالى الآية بقوله"إن الإنسان لفي خسر"بمعنى أن كل الإنسان ذكوراً وإناثاً، كلهم سيلقون خسراناً مبيناً، وجاء هذا بعد القَسمْ لعظم شأن المحل المقصود في الآية الأخيرة.
أتبع الله تعالى قائلاً "إلا الذين آمنوا وعملوا الصـلحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"
ذكر رب العالمين الإيمان وهو أعظم الركائز وأجلها، والتي من أجلها يدخل المسلمون إلى الجنة ويُؤجرون من النار.الإيمان الذي عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية على أنه ' كل ما وقر في القلب وصدقه القول والعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ' إنتهى كلام الشيخ.
وذكر الله عز وجل أركان الإيمان في كتابه الكريم، في قوله:"بسم الله الرحمن الرحيم"
''أَنْ تُؤْمِنَ بالله وَ مَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ ...''إلى آخر الآية الكريمة.
وذكر رسوله –صلى الله عليه وسلم- أركان الإيمان في حديث جبريل حين أتاه على حين غفلة وهو –صلى الله عيه وسلم-مع صحابنه فسأله بعض الأسئلة،وتطرق للإيمان، فذكر الرسول أركانه كلها...راجع الحديث بارك الله فيك أخي.
في هذه الآية الأخيرة من سورة العصر ينفي ويحصر الذين لن يتعرضوا إلى الخسران المبين الذي ذكره في الآية الثانية والمقسم قبلها، ويقول "آمنوا"أي أتموا الإيمان بمفهومه كله ولم يُنقصوا منه شيئاً.
وأضاف رب العزة قوله "وعملوا الصـلحات" أي القيام بالعمل الصالح بعد الإيمان، والعمل الصالح هنا هو كل ما يرضاه الله –عز وجل-من أقوال وأفعال.وهنا يقصد أنهم عملوا بإيمانهم الذي عقلوه.
ثم يقول"وتواصوا بالحق" أي التواصي بالحق بعد العمل بالإيمان، ويقصد رب الكون، الدعوة إلى الله بعد الإيمان والعمل به . أي التواصي بالإيمان والعمل به.
ويُكمل الآية "وتواصوا بالصبر" بمعنى أنهم صبروا وصابروا وتواصو به، يقصد الأذى الذي يمكن أن يتعرض إليه طالب العلم والداعي إليه، فنصح بالتواصي بالصبر.
والصبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:1-صبر على طاعة الله.
2-صبر على محارم الله.
3-صبر على أقدار الله إما مما لا كسب للعباد فيه، وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والإعتداء.
متماً بذلك السلسلة –عز وجل-أي أنك تؤمن بالله ثم تعمل بإيمانك،فتدعوا إلى ما تعمل به، إلى أن تصبر على الأذى الذي يلحقك من أعداء الله عند نشر الإسلام، والإيمان والعلم.
وهذا يا إخوتي وأحبتي هو مغزى السورة وهو ""العلم"".
نعم العلم الذي امر الله به عباده في صورة العصر المباركة...
العلم وهو معرفة الله ، ومعرفة نبيه ، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.
وهذا يقتضي العمل به، ثم الدعوة إليه، وإخيراً الصبر على الأذى فيه.
قال العلامة الشيخ ابن قيم –رحمه الله-وهو من العلماء المبتلين بالجماعة،وهو صاحب النونية المشهورة المعروفة ب"نونية ابن القيم"ويصف فيها الجنة ...(أعد إخواني في المنتدى أن أقدم لهم تقريرا عن حياة الشيخ ابن قيم فهي شيقة) :)
قال –رحمه الله-:جهاد النفس أربع مراتب:
إحداهما:أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
الثانية:أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.
الثالثة:أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.
الرابعة:أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله الله، فإذا استكملت هذه المراتب الأربع صار من الربانيين."إنتهى كلام الشيخ"
فالله يا أحبائي في المنتدى أقسم في هذه السورة بالعصر على أن كل إنسان هو في خيبة وخسر مهما كثر ماله وولده وعظم شأنه وقدره وشرفه ، إلا من جمع هذه الصفات الأربعة:
أحدها:الإيمان ، ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى من إعتقاد صحيح وعلم نافع.
الثاني: العمل الصالح، وهو كل قول أو فعل يقرب إلى الله ، بأن يكون فاعله لله مخلصاً ولمحمد متبعاً.
الثالث:التواصي بالحق ، وهو التواصي على فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه.
الرابع:التواصي بالصبر، أن يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على فعل أوامر الله تعالى، وترك محارم الله، وتحمل أقدار الله.


هذا وأختم كلامي يا إخوتي الأعزاء، بكلام لفضيلة الشيخ الإمام الشافعي-رحمه الله-وهو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن شافع الهاشمي القرشي، ولد في غزة سنة 150هـ وتوفي بمصر(أم الدنيا)سنة 204هـ وهو كما يعلم الأعضاء في المنتدى من الأئمة الأربعة رحمهم الله.حيث قال الشافعي رحمه الله:"" لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم""إنتهى كلامه.
يعني يا أحبائي، أن هذه السورة كافية لنا في الحث على التمسك بدين الله بالإيمان، والعمل الصالح، والدعوة إلى الله، والصبر على ذلك.

هذا ويطول الكلام يا أسرتي الرائعة:) ، فأنا لم أقل حتى لمَ نزلت سورة العصر، وكيف نزلت، وفي أي موقع بالتحديد نزلت...لم أقل من هو ابن تيمية-رحمه الله-...ولو أذكر حديث جبريل لضيق الوقت...لم أقل من هو ابن قيم الجوزي-رحمه الله-، ولم أبين معنى الصبر إلا أركانه...وغير ذلك مما أظنه نقصاً في موضوعي، وهذا ليس لأني أكتم العلم ولكن لأنني لم أرد أن يكون الموضوع عبارة عن جريدة أو كتاب يجعلك يا أخي تمل من قراءته.
وأخيراً أقول الله أعلم، وسامحوني وإنصحوني إن أخطأت... :)
أحبائي وأسرتي بارك الله فيكم وعليكم...إدعوا لي الله أن يزيدني من علمه، ويوفقني لما فيه رضاه والجنة ويبعدني عما فيه سخطه والنار...
أرجوا أن تعم الفائدة.
تقبلوا سلامي الحار يا أحبائي...
ســـحـــــا فطوركم
مضان كريم
سلام:)

3n!Gma
19-09-2007, 12:57 PM
موضوع شيق و رائع

بارك الله فيك أخي ... المعلومات مفيدة كتير و البعض كنت فعلا أجهله

تسلم ايديك يا غالي ... الله لا يحرمنا منك

bruce_HaKer-lee
24-09-2007, 06:24 PM
مشكورة على الرد

SHERCOO
28-11-2007, 03:11 AM
جـــــزاك الله الــف خيــــــر

تقبل مروري